تحقيق في مشاريع الملايين بين العقود ومذكرات التفاهم
خلال الفترة الممتدة من آذار إلى أيلول 2026، توالت الإعلانات عن مشاريع استثمارية في محافظة الرقة بمبالغ تصل إلى عشرات ومئات ملايين الدولارات، بالتوازي مع حديث متكرر عن «رؤية الرقة 2030» وخطط لإعادة الإعمار وجذب المستثمرين.
برز في هذه الإعلانات اسم فرع هيئة الاستثمار السورية في الرقة ومديره باسل حموية، إلى جانب محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، فيما ظهرت أسماء شركات ومجموعات استثمارية عدة، من بينها كيان وغلوري وMYB، ثم الشركة القطرية السورية القابضة.
المنطقة الصناعية الحرفية، نادي الفروسية، منتجع جزيرة ورد، مشروع التخطيط الإقليمي، شمال السكة، المدينة الصناعية، وضفاف الفرات؛ كلها أسماء دخلت خلال أشهر قليلة إلى قاموس المشاريع المعلنة في الرقة.
لكن عند جمع التصريحات الرسمية والإعلانات ومواقع الشركات ومقارنتها زمنياً، يظهر سؤال جوهري:
ما الذي وُقّع فعلياً؟
وهل كل ما قُدم للرأي العام باعتباره «عقداً استثمارياً» كان عقداً نهائياً؟ أم أن بعض ما وُقع كان مذكرات تفاهم تسبق العقود؟
وهنا تبدأ القصة.
مشاريع الرقة 2026: من الدراسة إلى مئات الملايين
في 3 آذار 2026، كان الخطاب الرسمي ما يزال في مرحلة مبكرة.
أعلنت وكالة «سانا» أن وزير الاقتصاد ومحافظ الرقة بحثا بدء دراسة إنشاء مدينة صناعية متكاملة ومنطقة حرفية منظمة، إضافة إلى الموافقة على إنشاء معمل إسمنت في المحافظة.
المهم في هذا الإعلان أن «المدينة الصناعية» و«المنطقة الحرفية» ظهرتا منذ البداية كمشروعين أو مسارين منفصلين، وليس كاسمين لمشروع واحد.
خبر سانا في 3 آذار حول المدينة الصناعية والمنطقة الحرفية
بعد أقل من شهر، ارتفع سقف الحديث بشكل كبير.
في 1 نيسان، أعلن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة خطة لإعادة الإعمار وتحسين الخدمات بكلفة تقديرية تصل إلى نحو 250 مليون دولار ولمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات.
وشملت الخطة إعادة تنظيم الأسواق والمسلخ ونقل النشاطات الصناعية إلى سهلة البنات، إضافة إلى مشاريع على ضفاف الفرات.
كما تحدث المحافظ عن مشاريع استثمارية تنفذها شركات صينية وسعودية، ولا سيما في منطقة شمال السكة.
تصريح محافظ الرقة حول خطة الـ250 مليون دولار
لكن هذا الرقم يحتاج منذ البداية إلى قراءة دقيقة.
الـ250 مليون دولار لم تُقدم باعتبارها قيمة عقد استثماري واحد، وإنما تكلفة تقديرية لخطة إعمار وخدمات ومشاريع متعددة.
وهذا التفريق سيصبح مهماً لاحقاً عندما تظهر أرقام أخرى مثل 200 و210 ملايين دولار.
شمال السكة: "شركات صينية وسعودية" ثم
"فكرة أولية"
من أكثر الملفات التي تستحق التوقف عندها مشروع شمال السكة.
في نيسان تحدث المحافظ عن مشاريع استثمارية لشركات صينية وسعودية، وذكر شمال السكة تحديداً ضمن هذا السياق.
لكن في 6 تموز، قدم مدير فرع هيئة الاستثمار باسل حموية وصفاً أكثر تحفظاً للمشروع قائلاً إن المشروع الاستثماري المتداول بشأن شمال السكة ما يزال «مجرد فكرة أولية قيد الدراسة»، وإنه لا توجد قرارات نهائية تتعلق بالمنطقة.
تصريح باسل حموية حول مشروع شمال السكة في تموز
ليس بالضرورة أن يكون التصريحان متناقضين؛ فمن الممكن أن تكون هناك شركات أبدت اهتماماً من دون الوصول إلى مشروع نهائي.
لكن السؤال بقي بلا إجابة واضحة في المواد العامة التي راجعناها:
من هي الشركات الصينية والسعودية التي كان الحديث عنها؟
وما طبيعة عروضها أو اتفاقاتها؟
وحتى نهاية أيلول، لم نجد أسماء هذه الشركات أو عقودها أو القيمة المحددة لاستثماراتها في شمال السكة منشورة بصورة تسمح بتتبعها.
210 ملايين دولار تدخل المشهد
في 24 آب 2026، أعلن باسل حموية أن هيئة الاستثمار في الرقة تستعد لتوقيع عقدين استثماريين في معرض دمشق الدولي بقيمة إجمالية تقارب 210 ملايين دولار.
بحسب التصريح، خُصص:
200 مليون دولار للمنطقة الصناعية الحرفية،
و10 ملايين دولار لنادي الفروسية.
تصريح حموية حول استثمارات الرقة بقيمة 210 ملايين دولار
هنا انتقل الحديث من الدراسات والفرص إلى أرقام استثمارية ضخمة ومشاريع محددة.
لكن هناك فرقاً يجب الحفاظ عليه طوال هذا التحقيق:
قول مسؤول إن «حجم الاستثمار 200 مليون دولار» لا يعني بالضرورة أن هناك عقداً منشوراً يلزم المستثمر بضخ 200 مليون دولار.
قد يكون الرقم تكلفة تقديرية أو حجماً مستهدفاً للاستثمار أو قيمة تطوير متوقعة.
الوثيقة التعاقدية هي التي تحسم ذلك.
المنطقة الصناعية الحرفية: المسار الأكثر وضوحاً
من بين جميع مشاريع الرقة التي راجعناها، يبدو مسار المنطقة الصناعية الحرفية في سهلة البنات أكثر وضوحاً.
في 15 حزيران أعلنت سانا توقيع مذكرة تفاهم بين فرع هيئة الاستثمار في الرقة ومجموعة كيان التجارية القابضة وشركة MYB الإنشائية التركية.
مذكرة تفاهم المنطقة الصناعية الحرفية في حزيران
وفي بداية أيلول أعلنت سانا توقيع وثيقة جديدة، وهذه المرة استخدمت كلمة «عقد» لإنشاء المنطقة الصناعية الحرفية.
خبر سانا عن توقيع عقد المنطقة الصناعية الحرفية
المسار هنا يبدو منطقياً:
دراسة، ثم مذكرة تفاهم، ثم عقد معلن.
كما قالت الجهات الرسمية إن المشروع سيقام في منطقة سهلة البنات، وإن مساحته تتراوح بين 70 و150 هكتاراً، مع ما بين 2500 و4000 مقسم.
تفاصيل موقع ومساحة المنطقة الصناعية الحرفية
ولهذا لا يصح وضع مشروع الصناعية في السلة نفسها مع المشاريع التي بقي توصيف وثائقها غامضاً.
لكن حتى في هذا المشروع، يبقى سؤال الشفافية قائماً.
فخلال مراجعة المواد العامة لم نعثر على النص المنشور للعقد نفسه بما يسمح بمعرفة رقمه وشروطه ومدة الاستثمار وحصة الجهة العامة والضمانات المالية وشروط الفسخ وآلية استثمار الأرض.
أي أننا نملك إعلاناً رسمياً بأن عقداً وقع، لكن لا نملك العقد المنشور الذي يسمح بفحص بنوده.
ثلاثة «عقود استراتيجية»... وهنا تبدأ المشكلة
في 4 أيلول جرت توقيعات أخرى تتعلق بثلاثة ملفات:
نادي الفروسية، منتجع جزيرة ورد، ومشروع التخطيط الإقليمي لمحافظة الرقة.
وفي اليوم التالي نشرت سانا أن ما جرى هو توقيع ثلاثة عقود استراتيجية بين فرع هيئة الاستثمار في الرقة ومجموعتي كيان وغلوري.
خبر سانا عن «ثلاثة عقود استراتيجية» في الرقة
لو انتهت القصة هنا، لكان الأمر واضحاً.
لكن باسل حموية، مدير فرع هيئة الاستثمار وأحد الأطراف المباشرة في عملية التوقيع، قدم شرحاً مختلفاً في مقابلة نشرتها صحيفة «الحرية».
قال حموية إن:
«التوقيع اليوم عبارة عن مذكرة تفاهم مدتها شهر واحد».
ثم أوضح أن المستثمر يقدم خلال هذه المدة ما يثبت ملاءته المالية ويجري دراسة للمشروع، وبعد ذلك تنتقل الأطراف إلى صياغة العقد والتفاوض حول نسب الاستثمار.
مقابلة «الحرية» مع باسل حموية حول توقيعات مشاريع الرقة
إذا كانت صياغة العقد والتفاوض على نسب الاستثمار ستتم بعد انتهاء مذكرة التفاهم، فكيف يمكن وصف الوثيقة نفسها في الخبر الرسمي بأنها «عقد استراتيجي»؟
هل كلمة «عقد» استخدمت إعلامياً بمعنى اتفاق؟
هل كانت هناك وثيقتان مختلفتان؟
هل كانت الوثائق عقوداً معلقة على شروط؟
أم أنها ببساطة مذكرات تفاهم أُعطيت في التغطية الإعلامية وصفاً أكبر من مرحلتها القانونية؟
لا يمكن الجزم بأي تفسير من هذه التفسيرات من دون الاطلاع على الورقة الموقعة نفسها.
ولذلك فإن القضية ليست اتهاماً بغياب العقود.
القضية أبسط:
انشروا الوثيقة التي تحمل التوقيع، وسينتهي الجدل.
حتى مجموعة كيان، عند حديثها عن هذه الحزمة، استخدمت وصف «ثلاث اتفاقيات استراتيجية».
بيان كيان عن الاتفاقيات الثلاث مع غلوري في الرقة
نادي الفروسية: كيف أصبحت الـ10 ملايين 13 مليوناً؟
قبل التوقيع، أعلن باسل حموية أن حجم الاستثمار في نادي الفروسية يبلغ 10 ملايين دولار. لكن عند مراجعة صفحة المشروع الحالية على موقع مجموعة كيان بعد انتهاء الفترة موضوع التحقيق، يظهر رقم مختلف:13 مليون دولار.
صفحة مشروع نادي الفروسية لدى مجموعة كيان
الفرق لا يعني بحد ذاته وجود مشكلة.
قد يكون المشروع توسع، أو أضيفت منشآت جديدة، أو تغيرت الدراسة الاستثمارية.
لكن الصفحة لا تشرح تاريخ تعديل القيمة من 10 إلى 13 مليوناً أو سبب التغيير.
وتعرض الصفحة كذلك معلومات جديدة تتجاوز ما كان منشوراً في بداية أيلول، منها أن المخطط العام اكتمل وأن التصاميم المتاحة أُنجزت وأن Notice to Proceed – NTP صدر، وأن المرحلة الأولى من التنفيذ بدأت، مع مدة مقدرة للمشروع تبلغ ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه يعرض الموقع نسبة إنجاز قدرها 0%.
لكن هناك تفصيلاً مهماً جداً في التسلسل الزمني.
في 16 أيلول، أي ضمن الفترة التي يغطيها التحقيق، نشرت كيان خبراً عن زيارة المشروع وقالت فيه صراحة إن أعمال البناء لم تبدأ بعد، وإن العمل في تلك المرحلة كان يركز على استكمال المخطط العام والتحضيرات الفنية قبل التنفيذ.
هذا لا يثبت تناقضاً.
فالصفحة الحالية للمشروع قد تكون قد جرى تحديثها لاحقاً بعد 16 أيلول.
لكنه يجعل تاريخ صدور الـNTP معلومة أساسية:
متى صدر أمر المباشرة؟ وما رقمه؟ وعلى أي وثيقة تعاقدية استند؟
جزيرة ورد: مشروع بـ20 مليون دولار لم يظهر رقمه في الإعلان الأول
الأمر نفسه يظهر بصورة أوضح في منتجع جزيرة ورد.
عند توقيع اتفاقيات 4 أيلول لم نجد في المصادر الرسمية الأولى قيمة مالية محددة منشورة للمشروع.
لكن الصفحة الحالية للمشروع على موقع كيان تعرض:
حجم استثمار يبلغ 20 مليون دولار،
وحالة المشروع Under Development،
ونوع الاستثمار Investment Partnership.
صفحة مشروع منتجع جزيرة ورد لدى كيان
كما تعرض الصفحة الحالية Amaria for Real Estate Development / Weimaria Holding Group باعتبارهما جهة التنفيذ.
وفي 15 أيلول، زار موقع المشروع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة ووليد هنداوي عن كيان والشيخ نايف آل ثاني ممثلاً للشركة القطرية السورية القابضة ومجد شربجي عن غلوري.
وبحسب بيان كيان في ذلك التاريخ، كان العمل يتركز على مراجعة الموقع والمخطط والتصور الاستثماري، وكانت التصاميم الهندسية والتفاصيل الفنية ما تزال قيد الاستكمال استعداداً للتنفيذ.
مرة أخرى، لا توجد مشكلة في انتقال مشروع من التخطيط إلى التنفيذ لاحقاً.
لكن إذا كانت صفحته الحالية تعرض مرحلة أكثر تقدماً، فيجب الفصل بين ما كان وضع المشروع عليه حتى 30 أيلول وبين التحديثات التي أضيفت إلى الموقع بعد ذلك.
من هم المستثمرون فعلياً؟
عند هذه النقطة، تصبح خريطة الشركات نفسها جزءاً من التحقيق.
في المنطقة الصناعية الحرفية لدينا:
كيان + MYB.
وفي توقيعات الفروسية وجزيرة ورد والتخطيط الإقليمي لدينا:
كيان + غلوري.
لكن بعد التوقيع بدأت تظهر الشركة القطرية السورية القابضة QSHC في زيارات مشاريع الرقة إلى جانب كيان.
بحسب موقع الشركة القطرية السورية القابضة، تأسست الشركة في سوريا في 1 حزيران 2026 نتيجة شراكة بين Tamim Holding وGlory Holding.
التعريف الرسمي بالشركة القطرية السورية القابضة
لا تظهر غلوري ضمن قائمة الشركات التابعة التي ينشرها موقع مجموعة كيان، بينما تظهر في إعلانات مشاريع الرقة كشريك مستقل إلى جانب كيان وهي في الوقت نفسه شريك مع مجموعة تميم في تأسيس الشركة القطرية السورية القابضة.
أما كيان، فموقعها يعرض تسع شركات تابعة لها، بينها Amaria for Real Estate Development، وهي الشركة التي تظهر لاحقاً كجهة تنفيذ في صفحات مشروعي الفروسية وجزيرة ورد.
هذا الهيكل لا يثبت وجود مشكلة لكنه يجعل السؤال أكثر تحديداً:
من صاحب الالتزام التعاقدي أمام الدولة في كل مشروع؟
هل هو كيان؟ أم كيان وغلوري معاً؟
هل دخلت الشركة القطرية السورية القابضة لاحقاً كمستثمر أو ممول أو شريك؟
وما الفرق بين المستثمر والجهة المنفذة؟
واسم آخر يحتاج إلى تعريف: Weimaria Holding Group
هناك تفصيل يستحق جواباً مستقلاً.
صفحتا نادي الفروسية وجزيرة ورد لدى كيان تعرضان جهة التنفيذ باسم:
Amaria for Real Estate Development / Weimaria Holding Group.
عماريا يمكن تتبعها بسهولة؛ فكيان نفسها تعرفها باعتبارها إحدى شركاتها التابعة المتخصصة في التطوير العقاري.
أما Weimaria Holding Group، فلم نجد ضمن المواد العامة التي راجعناها تعريفاً مؤسسياً واضحاً يسمح بتحديد اسمها القانوني وبلد تسجيلها وملكيتها وعلاقتها بالمشروع.
قد تكون جهة مرتبطة بالمشروع أو اسماً تجارياً يحتاج فقط إلى توضيح.
ولهذا فإن السؤال الصحفي هنا ليس اتهامياً:
من هي Weimaria Holding Group قانونياً، وما دورها في تنفيذ مشروعي الفروسية وجزيرة ورد؟
«رؤية الرقة 2030»: مشروع جامع بلا وثيقة عامة وجدناها
عبارة «رؤية الرقة 2030» حضرت باستمرار في الخطاب الاستثماري خلال هذه الفترة.
قُدمت المنطقة الصناعية الحرفية ضمن الرؤية، كما ارتبطت بها مشاريع أخرى وتصريحات تتعلق بالتنمية والتخطيط الإقليمي.
لكن خلال البحث لم نعثر على نسخة رسمية كاملة منشورة للعامة من «رؤية الرقة 2030» تحتوي بصورة واضحة على برنامج المشاريع والميزانيات ومصادر التمويل والجدول الزمني ومؤشرات الأداء والجهات المسؤولة.
هذا لا يعني أن الرؤية غير موجودة.
بل يعني تحديداً:
أننا لم نجد وثيقة عامة يستطيع المواطن الرجوع إليها لمعرفة ما الذي تتضمنه «رؤية الرقة 2030» التي أصبحت مرجعاً متكرراً في تقديم المشاريع.
وفي ملف بهذا الحجم، نشر الوثيقة سيجيب عن كثير من الأسئلة من دون الحاجة إلى عشرات التصريحات المتفرقة.
المشكلة ليست الاستثمار... بل الشفافية
الرقة بحاجة إلى مشاريع واستثمارات كبيرة.
الحرب والدمار وتراجع البنية التحتية والقطاع الصناعي تجعل جذب رأس المال وإعادة تشغيل الاقتصاد المحلي ضرورة فعلية.
لكن كلما كبر حجم المشروع، ارتفعت معه الحاجة إلى الإفصاح.
عندما يُعلن عن استثمار بـ200 مليون دولار على أرض عامة، لا يكفي أن نعرف اسم المشروع ونشاهد صورة التوقيع.
من الطبيعي أن يكون معروفاً:
ما نوع الوثيقة؟
ما رقمها؟
من هو المستثمر القانوني؟
كيف اختير؟
ما حجم التزامه المالي الحقيقي؟
من يملك الأرض؟
كم تبلغ مدة الاستثمار؟
ما الذي تحصل عليه الدولة أو البلدية؟
هل اجتاز المستثمر فحص الملاءة؟
متى صدر أمر المباشرة؟
وما نسبة التنفيذ الفعلية؟
هذه ليست أسراراً تجارية في جوهرها وقد تتضمن بعض ملفات المشاريع تفاصيل تجارية أو مالية غير قابلة للنشر كاملة لكن معلومات أساسية مثل نوع الوثيقة ورقمها وتاريخها، ومدة الاستثمار ومالك الأصل العام وقرار تخصيصه، وتاريخ أمر المباشرة يمكن توضيحها للرأي العام أو نشر ملخص رسمي عنها
في النهاية: لا نحتاج إلى مزيد من التصريحات
بعد مراجعة مشاريع الرقة المعلنة بين آذار وأيلول 2026، لا توجد أدلة تسمح بوضع جميع هذه المشاريع تحت وصف «مشاريع وهمية».
وفي المقابل، لا توجد أيضاً مادة علنية كافية تسمح بالتعامل مع كل إعلان وتوقيع باعتباره عقداً نهائياً وتمويلاً مؤكداً ومشروعاً بدأ تنفيذه.
المنطقة الصناعية الحرفية تملك المسار الأكثر وضوحاً: مذكرة تفاهم أعقبها إعلان رسمي عن عقد.
أما نادي الفروسية وجزيرة ورد والتخطيط الإقليمي، فتبقى هناك فجوة واضحة بين توصيف سانا لها بأنها «عقود استراتيجية» وبين تصريح مدير فرع هيئة الاستثمار بأن التوقيع هو مذكرة تفاهم لمدة شهر تسبق دراسة الملاءة وصياغة العقود.
وبعد ذلك ظهرت على مواقع الشركات معلومات جديدة عن قيم استثمارية وتطور مراحل المشاريع وشركات تنفيذ وأوامر مباشرة.
هذا التطور قد يكون طبيعياً تماماً.
لكن الطريقة الوحيدة لإنهاء الأسئلة ليست بتصريح صحفي جديد.
إنها بنشر الوثائق:
العقود النهائية، قرارات اختيار المستثمرين، قرارات تخصيص الأراضي، أوامر المباشرة، وهوية الجهات المنفذة، وشروط استثمار المال والأملاك العامة.
عندها لن يحتاج أبناء الرقة إلى جمع أجزاء القصة من عشرات المواقع والتصريحات.
وسيكون جواب السؤال الذي بدأ منه هذا التحقيق واضحاً أمام الجميع:
من وقّع ماذا في الرقة؟