عاجل
منصة سورية
حرائق متكررة تلتهم أراضي تل براك الزراعية وتفاقم خسائر المزارعين المقالات

حرائق متكررة تلتهم أراضي تل براك الزراعية وتفاقم خسائر المزارعين

مصطفى مهنا م
مصطفى مهنا
رئيس تحرير منصة سورية

جاهز 0%
استمع للمقال

لم يعد تصاعد أعمدة الدخان فوق الحقول الزراعية مشهداً استثنائياً في ريف الحسكة خلال موسم الحصاد الحالي. فمع كل يوم تقريباً، تندلع حرائق جديدة في أراضٍ مزروعة بالقمح والشعير، تاركة خلفها مساحات سوداء وخسائر تتزايد مع اتساع رقعة النيران، في وقت يترقب فيه المزارعون حصاد موسم كامل من العمل والتكاليف.

وفي محيط تل براك ومناطق واسعة من ريف المحافظة، تخوض فرق الإطفاء والأهالي سباقاً مع الوقت لاحتواء النيران قبل تمددها بين الحقول المتجاورة، وسط ظروف ميدانية تزيد من صعوبة المهمة، أبرزها الرياح القوية وكثافة الأعشاب وتأخر عمليات الحصاد في بعض المناطق.

سباق يومي مع النيران

وسط هذا المشهد، يصف أحمد الصويلح، قائد العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بالحسكة، واقع الاستجابة بأنه حالة استنفار يومية لا تكاد تتوقف، موضحاً في حديثه لـ”منصة سورية” أن فرق الإطفاء تتعامل مع ما بين 25 و30 حريقاً زراعياً يومياً في أرياف المحافظة.

ويشير إلى أن الحرائق المتلاحقة تجعل من الصعب حتى الآن وضع إحصائية دقيقة للمساحات المتضررة، إذ تتوزع البلاغات على مناطق واسعة وتندلع النيران أحياناً في أكثر من موقع في الوقت ذاته.

وتتحرك فرق الإطفاء فور تلقي البلاغات، في محاولة لقطع خطوط النار ومنع امتدادها إلى حقول القمح والشعير المجاورة. ولهذا الغرض، نشرت المديرية عشر نقاط استجابة في أرياف الحسكة، مزودة بجرارات وصهاريج إطفاء ومعدات ميدانية، إلى جانب الاستعانة بآليات مستأجرة ومتطوعين من أبناء المنطقة.

لكن المهمة لا تخلو من التحديات، ومن أبرزها:

  • غياب الفواصل الزراعية بين الحقول.

  • اشتداد الرياح.

  • تأخر الحصاد بسبب نقص الحصادات.

  • صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي بسبب وعورة الطرق.

  • عدم وجود طرق زراعية مناسبة في بعض المناطق.

وخلال الأسابيع الماضية، تمكنت الفرق من إخماد حرائق في مناطق عدة، من بينها:

  • مركدة

  • الشدادي

  • تل الجاير

  • العريشة

  • الحدادية

  • تل أحمدي

  • تل حميس

  • تل علو

  • عكاظ

فيما تنتشر نقاط الاستجابة أيضاً في:

  • الدردارة

  • كريفاتي

  • اليعارية

  • الهول

ظروف ميدانية تزيد من الخطر

ومن قلب المناطق المتضررة، ينقل الناشط أحمد المبرد صورة تعكس حجم القلق الذي يعيشه المزارعون هذا الموسم. فالأراضي الزراعية المتجاورة تحولت، بحسب وصفه، إلى بيئة تسمح للنيران بالانتشار بسرعة كبيرة بمجرد اندلاعها.

ويقول المبرد لـ”منصة سورية” إن غزارة الأمطار التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الحالي أدت إلى نمو كثيف للأعشاب بين الحقول، ما جعل الأراضي الزراعية تبدو وكأنها كتلة واحدة مترابطة، الأمر الذي ساعد النيران على الانتقال من حقل إلى آخر خلال وقت قصير.

ويضيف أن توقف عدد من الحصادات عن العمل بسبب نقص مادة المازوت أدى إلى تأخر عمليات الحصاد في بعض المناطق، ما أبقى مساحات واسعة من المحاصيل مكشوفة ومعرضة لخطر الحرائق.

ويشير إلى أن الحرائق طالت خلال الفترة الماضية مناطق عدة في ريف الحسكة، بينها:

  • الشدادي

  • تل حميس

  • معبدة

  • اليعربية

  • مركدة

  • جبل عبد العزيز

مؤكداً أن الاستجابة السريعة لفرق الطوارئ، إلى جانب مساهمة الأهالي بجراراتهم وخزانات المياه الخاصة بهم، ساعدت في الحد من حجم الخسائر في عدد من المواقع.
صورة من أعمدة الدخان فوق الحقول الزراعية

الأهالي في خط المواجهة الأول

وفي قرية درجة، لم ينتظر الفلاح منهل المطرود وصول فرق الإطفاء عندما شاهد النيران تقترب من الأراضي الزراعية.

ويروي المطرود لـ”منصة سورية” أن الحريق الذي اندلع في القرية يُعتقد أنه نجم عن تطاير شرارات من إحدى محولات الكهرباء القريبة من الحقول، موضحاً أنه سارع إلى إبلاغ الجهات المعنية قبل أن يستخدم خزان المياه المثبت على سيارته لمحاولة تطويق الحريق.

وبفضل التدخل السريع من الأهالي، أمكن الحد من انتشار النيران إلى مساحات أوسع ريثما وصلت فرق الإطفاء إلى المكان.

ويؤكد أن التعاون الشعبي بات جزءاً أساسياً من عمليات مكافحة الحرائق في المنطقة، مضيفاً أن كثيراً من الحرائق كان يمكن أن تتسبب بخسائر أكبر لولا مشاركة الأهالي في عمليات الإخماد.

صورة من  الحقول الزراعية

موسم كامل يضيع في ساعات

أما الفلاح شاهر سعد الدلي من ناحية تل حميس، فكان من بين المزارعين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لهذه الحرائق.

فبالنسبة له، لم تكن الخسارة مجرد أرقام أو مساحات محروقة، بل موسم كامل من العمل والانتظار ضاع خلال ساعات قليلة.

ويقول الدلي لـ”منصة سورية” إن النيران لم تلتهم أجزاء من أراضيه فحسب، بل تركت آثاراً واسعة على المزروعات الصيفية التي تضررت بفعل الحرارة الشديدة والرياح الحارة والدخان، كما لحقت أضرار بشبكات الري التي يعتمد عليها في سقاية محاصيله.

ويضيف أن الخسارة الأكبر كانت في محصول الحنطة المروية، حيث التهمت النيران 37 دونماً بشكل كامل، فيما احترقت شبكة المياه الخاصة بالمحصول بالكامل، ما ضاعف حجم الأضرار وأفقده جزءاً مهماً من إنتاج الموسم.

ويتابع بحسرة أن إعادة تأهيل الأراضي وشبكات الري المتضررة تحتاج إلى إمكانات تفوق قدرة كثير من المزارعين، داعياً الجهات المعنية إلى إجراء كشف حسي للمناطق المتضررة وتقدير حجم الخسائر.

ويختم مناشدته بالقول:

“نرفع أمرنا إلى الله، ونناشد دولتنا الكريمة إجراء الكشف الحسي وتقدير الأضرار، وتقديم العون والإنصاف للمزارعين الذين خسروا محاصيلهم ومصادر رزقهم نتيجة هذه الحرائق”.

مطالب بتعزيز إجراءات الوقاية

ومع استمرار الحرائق في عدد من مناطق ريف الحسكة، تتزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية المحاصيل خلال موسم الحصاد، سواء عبر:

  • إنشاء فواصل بين الحقول.

  • تسريع عمليات الحصاد.

  • تأمين الوقود للحصادات.

  • تحسين جاهزية فرق الإطفاء.

وبين جهود الإطفاء اليومية ومحاولات الأهالي حماية أراضيهم، يبقى هاجس الحرائق حاضراً بقوة في ريف الحسكة. فكل حريق جديد لا يهدد محصولاً زراعياً فحسب، بل يهدد أيضاً مصدر دخل عائلات كاملة تعتمد على هذه الأراضي كموردها الرئيسي، ما يجعل تعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة ضرورة ملحة للحفاظ على ما تبقى من الموسم الزراعي.