لا يمكن التعامل مع نادي الفرات الرياضي في الرقة وكأنه نادٍ هامشي أو بلا حضور. نحن نتحدث عن أحد أندية المحافظة المعروفة، وعن فريقين في كرة القدم وكرة اليد يشاركان في الدوري السوري الممتاز، ومع ذلك تبدو أوضاع منشآت النادي واستثماراته بعيدة تماماً عن المكانة التي يفترض أن يحظى بها.
منشآت تحتاج إلى التأهيل، استثمارات متوقفة، وأسئلة تتزايد داخل أوساط النادي وجماهيره حول أسباب هذا الواقع، خصوصاً في ظل المقارنة مع الدعم الذي تحصل عليه منشآت رياضية وأندية أخرى في المحافظة.
حجة «دفتر الشروط»
من أبرز المبررات التي يتم تداولها لتجميد استثمارات منشآت نادي الفرات عدم وجود «دفتر شروط» يسمح بطرحها للاستثمار، وهي الحجة المرتبطة بمدير الرياضة والشباب في الرقة خالد الفرا، حتى إن الأمر وصل إلى الحديث عن سفره إلى دمشق لمعالجة هذا الملف.
لكن المشكلة أن المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى وجود دفتر شروط خاص بالنادي من الأساس.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان دفتر الشروط موجوداً بالفعل، فما سبب استمرار تجميد الاستثمارات؟ وما الذي استدعى السفر إلى دمشق لإعداد أو تعديل دفتر شروط جديد؟
هذه ليست تفاصيل إدارية بسيطة، لأن الحديث يتعلق بأملاك ومنشآت تعود للنادي، وبعائدات يفترض أن تساهم في دعم نشاطاته وفرق الدوري الممتاز.
ماذا عن فندق التاج؟
الأكثر أهمية أن لدينا معلومات وأدلة نتحمل مسؤوليتها تتعلق بسفر خالد الفرا الأخير إلى دمشق، وبملف استثمار فندق التاج، وتشير إلى وجود مساعٍ لترتيب الاستثمار لصالح مستثمر مقرّب منه، مع العمل على شروط تناسب هذا المستثمر.
هذه المعلومات تستوجب توضيحاً علنياً من مديرية الرياضة والشباب.
من هو المستثمر الذي يجري الحديث عنه؟
وما علاقة هذا المستثمر بمدير الرياضة؟
وما طبيعة التعديلات التي يجري العمل عليها في دفتر الشروط؟
ولماذا لا يتم الإعلان عن المنشأة للاستثمار ضمن منافسة واضحة وشفافة تتيح الفرصة أمام جميع المستثمرين وفق شروط واحدة؟
وإذا كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فمن حق خالد الفرا أن يخرج إلى الرأي العام ويقدم الوثائق والتوضيحات التي تنفيها.
الفرات والشباب.. لماذا هذا الاختلاف؟
الملف لا يتعلق بفندق التاج وحده.
هناك تساؤلات حقيقية حول طريقة توزيع الدعم والاستثمارات بين نادي الفرات ونادي الشباب.
ففي الوقت الذي جرى فيه التوجيه بترميم أرضية الملعب السداسي التابع لنادي الشباب وتخصيص مبلغ لذلك، بقيت منشآت نادي الفرات، القريبة منها جغرافياً، تعاني من الإهمال والحاجة إلى التأهيل.
كما جرى توجيه استثمارات عدد من المنشآت الرياضية، ومنها المسبح والصالة وبعض المنشآت الأخرى، بما يحقق مورداً لنادي الشباب، بينما ظلت منشآت نادي الفرات مجمدة تحت عنوان «عدم وجود دفتر شروط».
وهنا يجب التأكيد بوضوح أن المشكلة ليست مع نادي الشباب ولا مع كوادره ولا جماهيره.
نادي الشباب نادٍ من أندية الرقة ويستحق الدعم والتطوير مثل غيره، وأي استثمار أو ترميم لمنشآته هو أمر إيجابي.
لكن السؤال هو: لماذا لا يحصل نادي الفرات على المعاملة نفسها؟
مدير للرياضة في الرقة أم لنادٍ واحد؟
منصب مدير الرياضة والشباب في المحافظة يفرض على من يشغله الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأندية.
خالد الفرا ليس مديراً لنادي الشباب، ولا ممثلاً لنادي الفرات، بل مدير للرياضة والشباب في محافظة الرقة بأكملها.
وهذا يعني أن أي قرار يتعلق بالدعم أو الاستثمار أو المنشآت يجب أن يقوم على معايير واضحة وموضوعية، لا على الانتماءات السابقة أو العلاقات الشخصية أو قرب الإدارة من هذا النادي أو ذاك.
والحديث المتكرر عن مقولة «القلب وما يهوى»، إذا كانت تعكس فعلاً طريقة التفكير في إدارة الملف الرياضي، لا يمكن أن تكون مقبولة في موقع إداري يفترض أن يمثل جميع الرياضيين وأندية المحافظة.
الإدارة العامة لا تُدار بالقلب وما يهوى، بل بالقانون والعدالة والمصلحة العامة.
مسؤولية المحافظة والمجلس التنفيذي
المسؤولية هنا لا تقع على مدير الرياضة والشباب وحده.
هناك أسئلة موجهة أيضاً إلى محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وإلى نائب رئيس المجلس التنفيذي والمسؤول عن قطاع الرياضة شادي الويسي.
هل تعلم المحافظة بحجم التفاوت في التعامل بين منشآت الأندية؟
وهل تمت مراجعة أسباب تجميد استثمارات نادي الفرات؟
وهل توجد رقابة على آلية إعداد دفاتر الشروط واختيار المستثمرين؟
وهل سيتم السماح بطرح إحدى منشآت نادي الفرات للاستثمار في ظل وجود فراغ إداري داخل النادي من دون العودة إلى جهة إدارية تمثل النادي وتحمي مصالحه؟
الفراغ الإداري لا يعني أن تصبح ممتلكات النادي متاحة للتصرف وفق اجتهادات فردية.
منشآت نادي الفرات ملك للنادي، وأي استثمار فيها يجب أن يكون هدفه الأول حماية مصالحه وتحقيق مورد يعود عليه وعلى نشاطاته الرياضية.
المطلوب ليس امتيازات بل مساواة
أبناء نادي الفرات لا يطالبون بمعاملة استثنائية، ولا بحرمان أي نادٍ آخر من الدعم.
المطلوب أبسط من ذلك بكثير: المساواة والشفافية.
إذا كانت هناك منشآت قابلة للاستثمار، فلتعلن بشكل رسمي.
وإذا كان هناك دفتر شروط، فلينشر.
وإذا كان هناك مستثمرون، فلتكن المنافسة بينهم علنية وفق معايير واحدة.
وإذا كانت هناك أسباب قانونية تمنع استثمار بعض المنشآت، فمن حق النادي وجماهيره معرفة هذه الأسباب.
أما استمرار التجميد، بالتوازي مع تحريك استثمارات أخرى، فهو وضع يحتاج إلى تفسير واضح.
ملف يستحق فتحه
لذلك فإن المطلوب من محافظة الرقة والجهات الرقابية المختصة فتح ملف استثمارات ومنشآت نادي الفرات، ومراجعة جميع الإجراءات والقرارات المتعلقة بها، والتأكد من سلامة أي خطوة مستقبلية تخص فندق التاج أو غيره من ممتلكات النادي.
كما نطالب بنشر دفاتر الشروط وآليات الاستثمار والإعلانات المتعلقة بهذه المنشآت بصورة واضحة، بما يمنع أي شبهة محاباة أو تفصيل شروط على قياس مستثمر بعينه.
ونؤكد أن المعلومات والأدلة الموجودة لدينا حول هذا الملف يمكن تقديمها إلى الجهات الرقابية المختصة عند الحاجة.
في النهاية، القضية ليست صراعاً بين اللون الأزرق والأحمر، وليست مواجهة بين نادي الفرات ونادي الشباب.
القضية أبسط وأهم:



هل تُدار رياضة الرقة وفق القانون والمساواة والشفافية، أم وفق العلاقات والأهواء الشخصية؟
نادي الفرات، بتاريخه وجماهيره ولاعبيه، يستحق جواباً واضحاً.