تشهد سوريا خلال عام 2026 تقدّماً ملحوظاً في التصنيفات الدولية، بعد أن انتقلت من المرتبة 177 إلى 141 عالمياً من أصل 180 دولة. هذا التقدّم لا يبدو رقماً عابراً، بل يحمل في داخله إشارات واضحة إلى تغيّر تدريجي بدأ يطال بنية الدولة ومناخها العام.
تحسّن حرية الصحافة كنقطة انطلاق
اللافت في هذه القفزة أن بدايتها تأتي من مؤشر حرية الصحافة والإعلام، وهو مؤشر حساس يعكس مستوى الانفتاح وحرية التعبير وقدرة الصحفيين على العمل ونقل الواقع. التحسن هنا لا يعني أن كل شيء بات مثالياً، لكنه يشير إلى وجود مساحة تتحرك، وهو أمر لم يكن متاحاً بنفس الدرجة في مراحل سابقة. والإعلام، بطبيعته، أول من يلتقط هذه التحولات ويعكسها.
التقدّم السياسي وانعكاساته
سياسياً، التقدّم من المرتبة 170 إلى 103 يوضح أن هناك تغيّراً في شكل البيئة السياسية، أو على الأقل في طريقة إدارتها. هذا النوع من التحسن ينعكس تلقائياً على بقية القطاعات، وعلى رأسها الإعلام، لأن أي مساحة سياسية أوسع تعني مساحة أكبر للنقاش والتعبير.
المؤشرات الاقتصادية ودعم الإعلام
اقتصادياً، القفزة من 179 إلى 107 تحمل دلالة مهمة، حتى لو بقيت التحديات قائمة. فالإعلام لا يمكن أن يعمل في بيئة اقتصادية منهكة بالكامل، وأي تحسن في الاقتصاد يعني تلقائياً قدرة أكبر للمؤسسات الإعلامية على الاستمرار والتطوير.
التطور التشريعي وأثره
في الجانب التشريعي، التقدّم من 177 إلى 139 يعطي انطباعاً بوجود تحديث أو تحسين في القوانين، وهذا عامل أساسي في تنظيم العمل الإعلامي وضبطه بشكل مهني.
التحسن الاجتماعي ودوره
أما اجتماعياً، فإن التحسن من 173 إلى 134 يعكس بيئة بدأت تستعيد توازنها تدريجياً، وهو ما يحتاجه الإعلام ليكون قريباً من الناس وقضاياهم.
الملف الأمني والاستقرار
حتى في الملف الأمني، ورغم أنه ما يزال دون الطموح، فإن التقدم من 178 إلى 154 يوفّر قدراً من الاستقرار، وهو شرط أساسي لأي عمل صحفي حقيقي.
قراءة عامة للمشهد
ما يمكن قوله ببساطة: نحن أمام مؤشرات تتحسن معاً، لا بشكل منفصل. وهذا مهم، لأن التحسن الجزئي لا يصنع فرقاً حقيقياً، بينما التحسن المتوازي—even لو كان تدريجياً—يعني أن هناك مساراً يتشكل.
ربما لا تزال الطريق طويلة، وربما الأرقام لا تعكس كل شيء على الأرض، لكن من الخطأ أيضاً تجاهل هذا التقدم. الأهم الآن هو كيف يمكن البناء عليه، وتحويله من أرقام في تقارير إلى واقع ملموس يشعر به الناس، ويراه الصحفي قبل غيره.
في النهاية، يبقى تحسن حرية الصحافة والإعلام هو الإشارة الأوضح: عندما يتحسن هذا المؤشر، فغالباً هناك شيء يتغير في العمق.