عاجل
منصة سورية
الشريحة الرخيصة والبيانات الأغلى: من يملك شبكة RCell وبيانات مشتركيها؟ تحقيقات استقصائية
تحقيق استقصائي

الشريحة الرخيصة والبيانات الأغلى: من يملك شبكة RCell وبيانات مشتركيها؟

من الرقة إلى القامشلي والسليمانية، تتبعت منصة سورية البنية التقنية والإدارية والمالية لشبكة RCell، وعلاقتها بشركة Valeen العراقية، ومصير بيانات المشتركين بعد انتقال ملف الشركة إلى جهة سورية رسمية.

يعتمد هذا التحقيق على: مصادر مفتوحة وثائق تحليل بيانات
منهل عبد الرزاق م
منهل عبد الرزاق
تحقيق استقصائي

من هوية تُصوّر عند شراء الشريحة، إلى تطبيق عراقي وخدمات رقمية تمتد نحو السليمانية؛ تتبعت منصة سورية شبكة RCell لكشف ما يمكن إثباته عن إدارتها وبيانات مستخدميها، وما لا يزال مخفياً خلف ملكية لم تُعلن حتى اليوم

تبدأ القصة بحركة تبدو عادية.

يبرز المشترك هويته، يلتقط الموظف صورة له، ثم يسلمه شريحة صغيرة تمنحه ما يبحث عنه: إنترنت أسرع، وتغطية أوسع، وسعراً أقل من بدائل كثيرة.

بعد دقائق، تصبح الشريحة داخل الهاتف ويبدأ الاتصال.

لكن المشترك يغادر من دون أن يعرف أين حُفظت صورته، ومن يستطيع الوصول إلى بياناته، ومن يملك فعلياً الشركة التي أصبحت تعرف اسمه ورقم هويته ورقم الشريحة المسجلة باسمه.

خلال سنوات سيطرة قسد على الرقة وأجزاء واسعة من الجزيرة السورية، لم تكن RCell لغزاً بالنسبة إلى مستخدميها. كانت حلاً عملياً في منطقة عانت ضعف خدمات شركات الاتصالات السورية التقليدية أو غيابها.

استخدمها الطلاب للوصول إلى دروسهم، والصحفيون لإرسال الصور ومقاطع الفيديو، وأصحاب المحال لإدارة أعمالهم، وعائلات احتاجت إلى إنترنت مستقر وأقل كلفة.

كان كل شيء يبدو بسيطاً من جهة المستخدم.

لكن ما ظهر خلف الشاشة لم يكن بسيطاً.

على مدى أشهر، تتبعت منصة سورية التطبيق الذي يستخدمه المشتركون، وسياسة الخصوصية المنشورة باسمه، وسجلات الإنترنت المفتوحة، والنطاقات الفرعية المرتبطة بالشبكة، وشهادات أشخاص عملوا داخل الشركة.

قاد خيط إلى آخر.

من الرقة إلى القامشلي، ومن متجر Google Play إلى شركة في السليمانية، ومن عناوين الإنترنت إلى نظام داخلي يقول مصدر إداري إن القرارات والأموال كانت تمر عبره.

وفي نهاية الطريق، بقي السؤال الذي بدأ منه التحقيق بلا جواب موثق:

من يملك RCell فعلياً؟

الباب الذي لا يفتح من الخارج

بدأ بأحد مسارات التحقيق من التطبيق.

حاولت منصة سورية تشغيل تطبيق RCell Selfcare في أكثر من بيئة اتصال. لم يكن الهدف اختباره كمستخدم عادي فقط، بل معرفة الحدود التي رسمتها الشركة حوله.

عندما كان الهاتف متصلاً بشريحة RCell وبيانات الشبكة نفسها، عمل التطبيق.

لكن عند الانتقال إلى شبكة Wi-Fi خارجية، توقف. وعند استخدام اتصال VPN لم يعمل. كما فشلت المحاولة باستخدام شريحة تابعة لشركة أخرى، سواء عبر بيانات الهاتف أو شبكة Wi-Fi.

وفشلت أيضاً محاولة التسجيل من خارج سوريا.

كان التطبيق، ببساطة، يغلق بابه عندما لا يأتي الاتصال من داخل شبكة RCell.

يمكن تنفيذ ذلك تقنياً بعدة طرق؛ من خلال التحقق من عنوان الإنترنت، أو ربط الخدمة بخوادم داخلية، أو استخدام آليات تحقق مرتبطة بالشريحة وبنية الشبكة.

لا تسمح الاختبارات وحدها بالجزم بالطريقة البرمجية التي يعتمدها التطبيق، لكنها أثبتت سلوكاً متكرراً: لا يمكن استخدام وظائفه الأساسية من خارج البيئة التي تسيطر عليها RCell.

لم يكن ذلك دليلاً على إساءة استخدام البيانات.

لكنه كان أول مؤشر على أننا لا نتعامل مع تطبيق عام لخدمة المشتركين، بل مع باب رقمي لا يفتح إلا من داخل منظومة مغلقة.

وخلف هذا الباب، كانت هناك بيانات أكثر مما يظهر على الشاشة.

ما الذي يمكن أن يعرفه التطبيق؟

تحمل سياسة الخصوصية المنشورة باسم RCell تاريخ تحديث في 29 حزيران 2025، وتعرض اسم الشركة بصيغة:

Rcell for Internet, Data Services and Telecommunications LLC

وتشير السياسة إلى أن التطبيق قد يطلب أو يعالج بيانات وصلاحيات تشمل رقم هاتف RCell، والموقع الجغرافي، والكاميرا، والصور أو معرض الهاتف، وجهات الاتصال، وبيانات الاستخدام، وصورة سيلفي للمستخدم.

وجود هذه البنود لا يعني أنها جُمعت كلها من كل مشترك، أو أنها استُخدمت بالضرورة خارج الغرض المعلن.

لكنها تكشف حجم البيانات التي يمكن أن تمر داخل المنظومة.

رقم الهاتف ليس وحده في الصورة.

هناك هوية قُدمت عند التسجيل، وصورة التقطت لصاحبها، ورقم شريحة مرتبط به، وتطبيق قادر على طلب بيانات إضافية بحسب الوظائف المستخدمة.

وهنا انتقل التحقيق من سؤال تقني إلى سؤال أمني:

من كان يستطيع الوصول إلى هذه المعلومات؟

صور من داخل التطبيق


حين يصبح الرقم اسماً

قال مصدر إداري مطلع عمل داخل مكتب RCell في الرقة إن بيع الشريحة كان يتطلب إبراز هوية شخصية، وإن الموظف كان يلتقط صورة لصاحب الهوية أثناء تسجيلها.

ربط شرائح الاتصالات بالهوية ليس إجراء استثنائياً. تعتمده دول وشركات كثيرة.

لكن الفرق يكمن في البيئة التي كانت تعمل فيها RCell.

كانت الشبكة تعمل في منطقة خاضعة لسلطة أمر واقع عسكرية وأمنية، من دون إعلان واضح عن المالك النهائي، أو معلومات عامة تحدد مكان تخزين بيانات المشتركين، أو الإجراءات القانونية التي تسمح للجهات الأمنية بطلبها.

وبحسب المصدر نفسه، طلبت جهات أمنية تابعة لقسد أكثر من مرة من موظفين في الشركة تحديد هوية أصحاب أرقام معينة.

قال إن بعض الطلبات كان يصل بصورة مباشرة أو عبر اتصالات هاتفية، من دون إبراز مذكرة قضائية أو طلب رسمي مكتوب.

لا تكشف هذه الشهادة عدد الطلبات، ولا تسمح بالقول إن جميع المشتركين كانوا مراقبين.

كما لم تتمكن منصة سورية من الاطلاع على سجل داخلي لهذه الطلبات أو وثائق رسمية تثبتها.

لكن رواية المصدر تكشف أمراً أكثر تحديداً: أن الرقم المجهول بالنسبة إلى الآخرين لم يكن مجهولاً داخل الشركة، وأن الوصول إلى اسم صاحبه وبياناته كان ممكناً بطلب أمني مباشر، وفق شهادته.

من هنا، لم تعد القضية تتعلق بما يستطيع التطبيق جمعه فقط، بل بمن كان يملك القدرة على السؤال والحصول على الجواب.

شبكة أكبر من واجهة متجر

لفهم حجم RCell، خرج التحقيق من التطبيق إلى البنية التي تقف خلفه.

في قواعد بيانات RIPE، التي تسجل موارد الإنترنت والأرقام الشبكية، ظهر اسم:

RCell LLC

وظهر إلى جانبه رقم شبكي مستقل:

AS214707

رقم شبكي :  AS214707

الرقم المعروف باسم ASN يشبه هوية تستخدمها الشبكات الكبيرة للتعريف بنفسها وتبادل مسارات الاتصال على الإنترنت.

وجود هذا الرقم يعني أن RCell ليست مجرد محل يشتري خدمة إنترنت جاهزة ثم يعيد بيعها، بل شبكة لها حضور مستقل وموارد مسجلة في البنية العالمية للإنترنت.

وتظهر باسمها أيضاً مجموعة من عناوين الإنترنت، بينها:

205.209.64.0/19

لم تكشف هذه السجلات أسماء المساهمين أو أصحاب الحصص.

لكنها حسمت أمراً أساسياً: RCell ليست اسماً تجارياً صغيراً نشأ حول عدد من أجهزة البث المحلية. إنها كيان شبكي فعلي يملك موارده واتصالاته وبنيته التشغيلية.

وفي الرقة وحدها، تشير معلومات ميدانية حصلت عليها منصة سورية إلى وجود نحو 100 برج أو موقع اتصالات مرتبط بخدمات الشبكة داخل المدينة ومحيطها.

وقالت مصادر محلية إن أربعة من هذه المواقع كانت تعود سابقاً لشركة سيريتل، قبل أن تدخل ضمن البنية المستخدمة خلال سنوات سيطرة قسد.

وقال مصدر إداري داخل RCell إنه لم يكن يعرف الأساس القانوني الذي استخدمت بموجبه هذه المواقع، لكنه سمع من موظف تقني مختص بالأبراج أن قسد استولت عليها ثم أتاحت استخدامها للشركة مقابل بدل مالي.

لم تحصل منصة سورية على عقد تأجير أو وثيقة نقل ملكية، ولم تتلق توضيحاً رسمياً من سيريتل حول الأبراج المذكورة.

لهذا تبقى الرواية في حدود ما هي عليه: معلومة ميدانية تحتاج إلى وثيقة أو رد رسمي.

لكن قرابة 100 موقع اتصالات تعني شيئاً واحداً: الشبكة التي يبحث التحقيق عن مالكها لم تكن هامشية.

كانت بنية واسعة تعمل فوق الأرض.

أما الخيط التالي، فظهر في مكان مفتوح أمام الجميع.

اسم من السليمانية على تطبيق سوري

على صفحة تطبيق RCell Selfcare في متجر Google Play، لم يظهر اسم RCell بوصفه المطور.

ظهر اسم آخر:

VALEEN COMPANY FOR GENERAL TRADING INTERNET SERVICES AND INFORMATION TECHNOLOGY LTD

شركة Valeen للتجارة العامة وخدمات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات المحدودة.

وتقود بيانات المطور المنشورة إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق.

لم يكن ظهور اسم Valeen دليلاً كافياً للقول إنها تملك RCell. ربما تكون مطور التطبيق، أو مزوداً تقنياً، أو شريكاً تشغيلياً.

لكنه طرح سؤالاً واضحاً:

لماذا يُنشر التطبيق الرسمي لشبكة تعمل في سوريا باسم شركة عراقية؟

كان من الممكن أن ينتهي الخيط هنا باعتباره علاقة تطوير برمجي عادية.

لكنه لم ينتهِ.

عندما تتبعت منصة سورية البنية الرقمية لنطاق RCell، ظهر اسم Valeen مرة أخرى، هذه المرة داخل عناوين الإنترنت نفسها.

صورة من متجر التطبيقات لتطبيق  Rcell Selfcare


الخوادم تتكلم

راجعت منصة سورية النطاقات الفرعية المرتبطة بالموقع:

rcell.me

ومن بينها ظهر النطاق:

livekit.rcell.me

كان هذا النطاق مرتبطاً بعنوان داخل المجال:

185.255.45.0/24

والمجال معلن على الإنترنت من خلال الرقم الشبكي:

AS205254

وهو رقم مسجل باسم Valeen.

بمعنى تقني، كانت خدمة تحمل اسم RCell تعمل داخل فضاء عناوين مرتبط بشبكة Valeen.

وبمعنى أبسط، لم تكن العلاقة بين الطرفين مجرد اسم مطور مكتوب على متجر التطبيقات.

ظهر أيضاً:

smpp01.rcell.me

و:

smpp02.rcell.me

إضافة إلى:

speedtest.rcell.me

على عناوين تقع ضمن موارد إنترنت مرتبطة بـValeen.

تُستخدم بروتوكولات SMPP عادة في البنى التي تدير الرسائل النصية بين المشغلين والأنظمة والتطبيقات.

لا تكشف هذه النتائج طبيعة العقد بين الشركتين، ولا تثبت أن Valeen تملك أسهماً في RCell.

لكنها تثبت وجود علاقة تقنية تشغيلية تتجاوز المصادفة: تطبيق باسم Valeen، وخدمات تابعة لنطاق RCell تعمل داخل موارد إنترنت مرتبطة بها.

كان هذا أول خيط يمكن التحقق منه علناً بين الشبكة السورية وشركة في السليمانية.

ثم جاءت شهادة من داخل الشركة لتضيف إليه مساراً إدارياً.

القرار لا يبدأ من الرقة

في مكتب RCell في الرقة، كانت هناك أقسام للمبيعات والحسابات والتشغيل والموارد البشرية.

لكن المصدر الإداري الذي تحدث إلى منصة سورية قال إن وجود هذه الأقسام لم يكن يعني أن القرار يصدر من المدينة.

بحسب روايته، كانت مكاتب الرقة ومنبج وبقية مناطق الجزيرة السورية تتبع لمكتب القامشلي.

والقامشلي، بدورها، كانت تتلقى توجيهات من إدارة مرتبطة بالشركة في السليمانية.

وصف المصدر سلسلة القرار بهذه الصورة:

السليمانية ← القامشلي ← الرقة وبقية المكاتب

لم يكن يتحدث عن ربط تقني فقط.

قال إن تعليمات مالية وإدارية كانت تصل عبر البريد الإلكتروني من قسم الحسابات، وإن الشركة استخدمت برنامجاً محاسبياً خاصاً لإدارة المبيعات والشحن والمصروفات وترحيل الأموال.

لم يتمكن المصدر من تسليم المنصة نسخة من الإيميلات أو البرنامج. قال إن تصويرها أو إخراجها من الشركة قد يكشف هويته ويعرضه للخطر.

غياب الوثيقة يمنع تقديم شهادته كحقيقة مثبتة بصورة مستقلة.

لكن الرواية الداخلية كانت تسير في الاتجاه نفسه الذي أشارت إليه الأدلة التقنية المفتوحة: اسم في السليمانية على التطبيق، خدمات RCell داخل موارد Valeen، وقرارات يقول المصدر إنها كانت تمر عبر السليمانية قبل وصولها إلى المكاتب السورية.

عند هذه النقطة، لم تعد العلاقة العراقية خيطاً واحداً.

أصبحت طبقة كاملة خلف الشبكة.
صور من مركز خدمة الزبائن


مزودون آخرون خلف الاتصال

قال المصدر إن RCell اعتمدت خلال مراحل مختلفة على مزودي إنترنت وربط من إقليم كردستان العراق، وذكر بينهم Ruyat Technologies وiQ Group.

وبحسب روايته، أصبحت شركات عراقية جزءاً من مسار تزويد الشبكة السورية بالإنترنت بالجملة أو بالخدمات التقنية المرتبطة به.

لم تحصل منصة سورية على عقود أو فواتير تثبت طبيعة العلاقة أو حجمها، ولم تجد ما يسمح باعتبار هذه الشركات مالكة أو مساهمة في RCell.

لذلك لا يقدم التحقيق أسماءها باعتبارها جزءاً من هيكل الملكية، بل كخيوط تشغيلية وردت في شهادة المصدر وتحتاج إلى توثيق إضافي.

أما Valeen، فكان وضعها مختلفاً.

العلاقة معها لم تستند إلى الشهادة وحدها، بل ظهرت في التطبيق وفي البنية الرقمية.

لكن حتى هنا، بقي السؤال الأهم بلا جواب:

هل كانت Valeen مزوداً تقنياً، أم شريكاً، أم واجهة تشغيلية، أم شيئاً آخر؟

RCell وValeen لم تجيبا.

الطريق الذي يسلكه المال

كانت الأموال تبدأ من مكان مألوف.

من صالة تبيع الشرائح، أو محل هاتف يشحن الرصيد، أو مندوب يجمع قيمة الباقات من نقاط البيع.

قال المصدر الإداري إن هذه الإيرادات كانت تدخل في برنامج محاسبي داخلي، وعندما تتجمع كتلة مالية كبيرة، تصل تعليمات لترحيلها إلى القامشلي.

وبحسب روايته، كانت الأموال تنقل أحياناً في سيارات مدنية، وفي أحيان أخرى باستخدام سيارات أمنية تابعة لقسد.

ثم ذكر بنداً كان يظهر، وفق قوله، داخل البرنامج المحاسبي:

مصروفات تشغيلية

قال إن مبالغ كانت تدفع لقسد خلال فترة سيطرتها على المنطقة، وإنها كانت تسجل تحت هذا الوصف، رغم أنه اعتبرها «أتاوات» مفروضة على الشركة.

لم تطلع منصة سورية على القيد المحاسبي.

ولم يتمكن المصدر من تصوير الشاشة أو استخراج السجلات من النظام.

لهذا لا يقدم التحقيق عبارة «مصروفات تشغيلية» كوثيقة مالية عاينها فريق التحقيق، بل كشهادة من شخص قال إنه كان قريباً من النظام الإداري والمالي للشركة.

لو كانت هذه الشهادة وحيدة، لظل مسار المال أكثر هشاشة.

لكن مصدراً داخلياً آخر وصف طريقاً مشابهاً.

سيارات تصل إلى القامشلي

عمل المصدر الثاني داخل الشركة منذ مراحلها الأولى وحتى مطلع عام 2026، وطلب حجب هويته لأسباب أمنية.

قال إن التقارير المالية الحساسة كانت تتركز في مكتب القامشلي، وإن الأموال كانت تصل إليه دورياً من مناطق مختلفة.

وبحسب شهادته، كانت سيارات تقل عناصر مسلحين تأتي لاستلام مبالغ نقدية، وإنه شاهد عمليات تحميل الأموال أكثر من مرة.

وقال إن بعض الذين حضروا ظهروا بصفات أمنية مرتبطة بوحدات تابعة لقسد.

كما تحدث عن استخدام وسطاء ومكاتب تحويل غير رسمية، وعن تحويل جزء من المبالغ إلى الدولار لتسهيل نقلها بدلاً من حمل كميات كبيرة من الليرة السورية.

لم تتمكن منصة سورية من تتبع مبلغ محدد منذ خروجه من نقطة بيع وحتى وصوله إلى مستفيد نهائي.

ولم تحصل على حوالة أو إيصال أو سجل مصرفي يثبت الوجهة الأخيرة.

لكن الشهادتين تتقاطعان عند مسار واحد:

تجمع الأموال من المستخدمين ونقاط البيع، ثم تذهب إلى القامشلي، قبل أن تتحرك نقداً أو عبر وسطاء خارج نظام مالي معلن يمكن للجمهور أو الجهات الرقابية مراجعته.

البيانات كانت تسير نحو مركز واحد.

والأموال، بحسب المصادر، كانت تسلك الطريق نفسه.

ليست كل الانقطاعات متشابهة

لم يكن كل توقف للخدمة دليلاً على قرار أمني.

هذه نقطة ميز فيها التحقيق بين ما يمكن نسبه إلى عطل أو فقدان معدات، وبين ما قال المصدر إنه حدث بأوامر مباشرة.

بحسب المصدر الإداري، كان انقطاع الخدمة بين 18 كانون الثاني و10 شباط 2026 تقريباً نتيجة سرقة تجهيزات من مركز خوادم تابع للشركة داخل الرقة خلال المعارك وخروج قسد من المحافظة.

قال إن الشبكة بقيت متوقفة حتى جلب أجهزة بديلة وإعادة تشغيل الخدمة.

لكن المصدر نفسه تحدث عن وقائع سابقة مختلفة.

قال إن أوامر بقطع الإنترنت بالكامل وصلت في مراحل سابقة من قيادات في قسد، عبر اتصالات مباشرة، وإنها لم تقتصر في بعض الحالات على حجب تطبيقات بعينها، بل شملت فصل الخدمة.

لم تحصل منصة سورية على قياسات مستقلة من جهات ترصد انقطاعات الإنترنت تسمح بإثبات الطريقة التقنية لكل واقعة.

لذلك يبقى الفصل بين النوعين مستنداً إلى شهادة المصدر: انقطاع بسبب سرقة معدات في حالة، وقطع بأمر أمني في حالات أخرى.

لكن الرواية تكشف حجم السلطة التي يمكن أن يمتلكها من يسيطر على شبكة بهذا الاتساع.

زر واحد لا يعزل تطبيقاً فقط. قد يعزل منطقة كاملة.

المالك الحاضر الغائب

كل طريق في التحقيق كان يقود إلى كيان ما.

السجلات التقنية قادت إلى RCell LLC.

التطبيق قاد إلى Valeen.

عناوين الإنترنت قادت إلى شبكة في السليمانية.

المصدر الإداري قاد إلى القامشلي ثم السليمانية.

الأموال، وفق الشهادات، قادت إلى القامشلي.

لكن عندما حاولنا الوصول إلى المالك النهائي، انتهت الطرق.

قال المصدر الإداري إن هوية أصحاب الحصص لم تكن واضحة حتى لكثير من الموظفين.

وتحدث عن معلومات متداولة داخل الإدارة تشير إلى وجود حصة كبيرة لشخصية سياسية في القامشلي مرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي، إلى جانب حصص لأشخاص يقيمون في أوروبا، وشخصية أخرى مرتبطة بقيادات في قسد.

حصلت منصة سورية على أسماء.

لكنها لم تحصل على عقد تأسيس، أو سجل مساهمين أو وثيقة تجارية تكشف نسب الملكية وتربط الأسماء بالشركة بصورة مستقلة.

لهذا قررت المنصة عدم نشرها. ليست المشكلة أن الأسماء غير مثيرة للاهتمام.

المشكلة أن نشر اسم شخص بوصفه مالكاً لشركة اتصالات، من دون وثيقة تؤكد حصته، يحول معلومة داخلية إلى اتهام غير مكتمل الإثبات.

ما يمكن إثباته هنا ليس اسم المالك. ما يمكن إثباته هو الغموض نفسه.

شبكة بهذا الحجم، تدير بيانات مستخدمين سوريين وتعمل عبر بنية عابرة للحدود، لا تقدم للرأي العام قائمة واضحة بأصحابها والمستفيدين النهائيين منها.

في قطاع الاتصالات، لا يكون غياب الاسم فراغاً إدارياً فقط. يصبح جزءاً من القضية.


بعد خروج قسد

بعد تغير السيطرة في الرقة، واصلت RCell العمل.

لم تختف الشبكة، ولم تختف قاعدة بيانات المشتركين، ولم تختف الأسئلة التي نشأت خلال المرحلة السابقة.

لكن الجهة التي يفترض أن تجيب عنها تغيرت.

أكد مصدر رسمي مطلع لمنصة سورية أن ملف RCell أصبح ضمن متابعة الصندوق السيادي السوري.

لم تحصل المنصة على وثيقة رسمية تشرح معنى هذه المتابعة.

هل وضع الصندوق يده على أصول الشركة؟

هل يشرف على إدارتها بصورة مؤقتة؟

هل يجري تسوية وضعها القانوني؟

هل يستعد لمنحها ترخيصاً جديداً؟

أم أن الشبكة تواصل العمل بالبنية نفسها، مع انتقال الإشراف من جهة إلى أخرى؟

هذه الأسئلة ليست إجرائية.

إذا كانت RCell تحتفظ ببيانات عدد غير معلن من السوريين، ولها ارتباطات تقنية وإدارية في العراق، وكانت تعمل في مرحلة استطاعت فيها جهات أمنية طلب هوية أصحاب الأرقام، بحسب مصدر داخل الشركة، فإن مراجعة الملف لا يمكن أن تقتصر على استمرار الخدمة.

السؤال ليس فقط: من يدير الأبراج اليوم؟

بل: من يملك قاعدة البيانات؟ وأين توجد؟ ومن يملك صلاحيات الدخول إليها؟

هل ستراجع الجهات السورية العقود والارتباطات العابرة للحدود؟

هل سيكشف المالك النهائي؟

هل سيحدد الوضع القانوني للأبراج والمعدات؟

هل ستُخضع طلبات الوصول إلى بيانات المستخدمين لمسار قضائي مكتوب؟

قد تحتاج المنطقة إلى مشغل إضافي يرفع المنافسة ويحسن جودة الإنترنت.

لكن جودة الخدمة لا تعوض غياب الشفافية.

والإنترنت الأسرع لا يمنح أي شركة حق العمل بملكية مجهولة أو الاحتفاظ ببيانات الناس من دون قواعد معلنة.

أسئلة بلا جواب

أرسلت منصة سورية إلى RCell أسئلة حول الملكية والترخيص، ومكان تخزين بيانات المستخدمين، وآلية التعامل مع الطلبات الأمنية، ومسار الأموال، والعلاقة مع Valeen.

استخدمت المنصة البريد الإلكتروني وأرقام الهاتف المرتبطة بالشركة.

كما تواصلت مع Valeen عبر البريد الإلكتروني والأرقام المنشورة، بما فيها بيانات الاتصال الموجودة على صفحة تطبيق RCell Selfcare في متجر Google Play.

سألتها عن طبيعة العلاقة القانونية والتقنية مع RCell، وسبب نشر التطبيق باسمها، وظهور خدمات من نطاق rcell.me على عناوين إنترنت مرتبطة بمواردها.

حتى موعد نشر التحقيق، لم يصل أي رد من الشركتين.

الصمت لا يثبت صحة كل ما قالته المصادر.

لكنه يترك الأدلة التقنية بلا تفسير من أصحابها، ويحرم المشتركين من إجابات كان يمكن أن توضح ملكية الشبكة ومصير بياناتهم.

وستضيف منصة سورية أي رد يصل بعد النشر، مع توضيح تاريخ إضافته ومضمونه.

كيف تتبعنا الشبكة؟

اعتمد التحقيق على مسارات منفصلة جرت مقاطعتها كلما كان ذلك ممكناً.

راجعت منصة سورية سجلات RIPE الخاصة بالأرقام الشبكية وموارد الإنترنت المسجلة باسم RCell وValeen.

وتتبعت صفحة تطبيق RCell Selfcare وبيانات مطوره وسياسة الخصوصية المنشورة باسمه.

واختبرت التطبيق باستخدام شبكات وشرائح وبيئات اتصال مختلفة، بما فيها محاولة الدخول من خارج سوريا.

كما فحصت النطاقات الفرعية المرتبطة بـrcell.me، والعناوين التي كانت تشير إليها أثناء التتبع.

وبالتوازي، أجرت المنصة مقابلات مع مصادر عملت داخل الشركة وفي مستويات إدارية مختلفة.

حُجبت هويات المصادر وأي تفاصيل قد تكشف مواقعها أو أدوارها الدقيقة، بعد تقدير المخاطر التي قد تترتب على نشرها.

لكن الأدلة لم تكن كلها بدرجة واحدة.

السجلات التقنية وصفحة Google Play وعناوين الإنترنت أدلة مفتوحة قابلة لإعادة الفحص.

أما طلبات الجهات الأمنية ومسار الأموال والبرنامج المحاسبي وسلسلة القرار، فتعتمد على شهادات داخلية لم تتمكن المنصة من دعمها بوثائق في جميع الحالات.

ولذلك لا يخلط التحقيق بينهما.

صورة توضح البيانات الخاصة بشركة "valeen for general trading internet services and information technology "

ما الذي نعرفه؟ وما الذي بقي مخفياً؟

نعرف أن RCell شبكة فعلية تملك رقماً شبكياً وموارد إنترنت مستقلة.

ونعرف أن تطبيقها لا يتيح وظائفه الأساسية إلا من داخل شبكة RCell، وفق اختبارات منصة سورية.

ونعرف أن التطبيق منشور باسم Valeen العراقية.

ونعرف أن خدمات تحمل نطاق rcell.me ظهرت على موارد إنترنت مرتبطة بـValeen، بما يثبت وجود علاقة تقنية تشغيلية بين الطرفين.

وبحسب شهادة مصدر إداري، كان تسجيل الشريحة يتضمن هوية المشترك وصورته، وكانت سلسلة القرار تمر من السليمانية إلى القامشلي ثم المكاتب المحلية.

كما حصل التحقيق على شهادات متقاطعة حول انتقال الأموال إلى القامشلي، وطلبات أمنية لمعرفة أصحاب أرقام محددة.

لكننا لا نملك وثيقة تكشف المالك النهائي لـRCell.

ولا نملك دليلاً يثبت أن Valeen تملك الشركة قانونياً.

ولا نملك نسخة من القيود المحاسبية التي قيل إنها حملت بند «مصروفات تشغيلية».

ولا يمكننا تحديد الجهة النهائية التي وصلت إليها جميع الإيرادات.

ولا نملك وثيقة تشرح الدور الحالي للصندوق السيادي السوري في الشركة.

بين ما نعرفه وما بقي مخفياً، توجد المساحة التي حاول هذا التحقيق إضاءتها.

انفوغراف توضيحي لـ ارتباط شبكتي اتصالات بسوريا والعراق

الشريحة بقيت في الهاتف.. والأسئلة بقيت خارج الشاشة

بدأت القصة بهوية وضعت أمام موظف، وصورة التقطت، وشريحة انتقلت إلى هاتف.

بالنسبة إلى المشترك، انتهت العملية عندما ظهر رمز الاتصال على الشاشة.

أما خلف الشاشة، فكانت القصة تبدأ.

تطبيق لا يفتح إلا داخل شبكة محددة.

اسم شركة عراقية يظهر بوصفه مطوراً.

خدمات رقمية تمتد إلى موارد إنترنت في السليمانية.

مصادر تتحدث عن قرار إداري يتحرك من السليمانية إلى القامشلي ثم الرقة.

وأموال تسلك، وفق شهاداتهم، الطريق نحو القامشلي أيضاً.

فوق كل ذلك، بقي المالك بلا اسم موثق.

ومع انتقال ملف RCell إلى متابعة جهة سورية رسمية، لم تعد هذه الأسئلة تخص تاريخ الشركة فقط.

إنها تتعلق بمصير بيانات لا تزال قائمة اليوم.

من يملك قاعدة بيانات المشتركين؟

أين تُخزن؟

من يستطيع البحث داخلها؟

هل تغيرت مفاتيح الوصول إليها مع تغير السلطة؟

وهل تكفي مواصلة تقديم الإنترنت لإغلاق ملف المرحلة السابقة؟

لم يصل التحقيق إلى وثيقة تسمح بتسمية المالك النهائي.

لكنه وصل إلى حقيقة يصعب تجاهلها:

قدّم عدد غير معلن من السوريين هوياتهم وصورهم لشبكة لا تزال ملكيتها وآلية الرقابة على بياناتها غير واضحتين للرأي العام.

كانت الشريحة رخيصة.

لكن البيانات التي تركها المشتركون خلفها، قد تكون أغلى بكثير.

المصادر والوثائق

  1. 1 سجل Valeen داخل قاعدة بيانات RIPE،
    سجل Valeen داخل قاعدة بيانات RIPE، اطلع عليه: 13 يوليو 2026
  2. 2 شكاوى سكان الرقة من RCell/
  3. 1 العنوان
    إرم نيوز اطلع عليه: 10 يوليو 2026 مؤكد
  4. 2 معلومات AS214707 المرتبط بـ RCell، ويثبت حضورها كشبكة مستقلة على الإنترنت.
    تقني اطلع عليه: 13 يوليو 2026
  5. 3 تطبيق RCell Selfcare على Google Play
    تطبيق RCell Selfcare على Google Play
  6. 4 الرقة.. إنترنت ضعيف وأسعار مرتفعة
    منصة عنب بلدي اطلع عليه: 13 يوليو 2026 مؤكد
  7. 5 صفحة RIPEstat الخاصة بـ AS214707
    صفحة RIPEstat الخاصة بـ AS214707 اطلع عليه: 13 يوليو 2026