مدينة كاملة في طابور … كيف اختفت أسطوانة الغاز رغم وصولها يوميًا
فريق التحرير
تشهد مدينة الرقة ازدحامًا واسعًا أمام نقاط توزيع الغاز، حيث يقف عشرات السكان لساعات طويلة للحصول على جرة واحدة. الطوابير الممتدة لم تعد حالة استثنائية، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، في وقت تدخل فيه إلى المدينة قرابة ثلاثين ألف جرة غاز. هذا التناقض بين حجم الكميات وحجم الازدحام يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في التوريد، بل في آلية طرح المادة داخل السوق.
كلفة منخفضة وسعر مرتفع
بحسب معلومات خاصة، يحصل التاجر ح.ر على جرة الغاز بسعر يقارب 9.5 دولار. وخلال سنوات سابقة كانت الجرة بوزن 21 كغ تُباع بنحو 25 دولارًا في ظل سيطرة شبه كاملة على التوريد والتوزيع. لاحقًا، ومع إدخال جهة عامة إلى السوق وطرح كميات منافسة، توفرت المادة وتراجع السعر، وأصبحت الجرة بوزن 24 كغ تُباع بين 10.5 و11.5 دولار، ما أظهر أن السعر كان مرتبطًا بدرجة المنافسة أكثر من ارتباطه بتكلفة الاستيراد.
كيف تُصنع الندرة؟
تفيد مصادر محلية أن الكميات لا تُطرح كاملة في نقاط البيع المباشر، بل تُضخ أجزاء محدودة فقط تكفي لبقاء الطوابير. أما القسم الأكبر فيُوجَّه إلى تجار محددين يتحكمون بسعر السوق. هذه الآلية تخلق نقصًا ظاهرًا دون وجود نقص فعلي، وتحوّل المادة إلى سلعة خاضعة لشبكة توزيع مغلقة من المصدر حتى نقطة البيع.
وبذلك لا يظهر رفع رسمي للأسعار، لكنه يتحقق عمليًا عبر السوق الثانوية، حيث يضطر المواطن للشراء بالسعر الأعلى بعد نفاد الكميات المطروحة.
قرارات زادت الأعباء
بعد إغلاق الجهة العامة التي كانت تطرح كميات منافسة، فقد السوق عامل التوازن الوحيد، فعادت الطوابير وارتفعت الأسعار تدريجيًا. وتزامن ذلك مع زيادة الرسوم الجمركية من 1200 إلى 2500 دولار، شملت حتى بضائع كانت موجودة سابقًا، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.
كما ارتفع سعر برميل المازوت خلال الشتاء من 90 إلى 190 دولارًا، الأمر الذي ضاعف تكاليف التدفئة والنقل والإنتاج، في بيئة اقتصادية يعاني فيها السكان ضعف القدرة الشرائية.
آثار تتجاوز مادة الغاز
لا تقتصر النتائج على صعوبة الحصول على جرة غاز، بل تمتد إلى الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة. فارتفاع أسعار الوقود يرفع كلفة الغذاء والنقل والعمل، بينما تؤدي الطوابير الطويلة إلى تعطيل يوم العمل وخسارة مصادر الدخل المحدودة.
في الرقة اليوم، تحولت جرة الغاز إلى مؤشر مباشر على وضع السوق المحلي. بين آلية توزيع مغلقة وارتفاع التكاليف، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، ينتظر دوره في الطابور بينما تتزايد الأعباء المعيشية يومًا بعد يوم.






