قسد تعطل شريان المياه الرئيسي لحلب:
البابيري ورقة ضغط سياسية وجريمة انسانية موصوفة

فريق التحرير

حذرت محافظة حلب من تداعيات انسانية خطيرة عقب اقدام ميليشيا قسد، ظهر اليوم، على اجبار الكوادر الفنية والموظفين في محطة مياه البابيري بريف حلب الشرقي على ايقاف الضخ بشكل كامل عن مجموعة مياه الشرب، في خطوة وصفتها المحافظة بانها جريمة انسانية وانتهاك صارخ للقوانين الدولية.

تصريحات محافظ حلب

وقال محافظ حلب عزام الغريب إن محطة البابيري تعد المصدر الاساسي والوحيد لمياه الشرب لأكثر من أربعة ملايين مواطن في مدينة حلب وريفها، ما يجعل تعطيلها المتعمد اعتداء مباشرا على حق الحياة.
ودعا الأهالي إلى ترشيد استهلاك المياه، مؤكدا في الوقت نفسه أن المحافظة تتابع مع وزارة الطاقة والجهات المختصة لضمان إعادة الضخ في أقرب وقت ممكن.

غضب شعبي ووسم #قسد_تعطش_حلب

وبالتزامن مع تصاعد الأزمة، انطلق وسم #قسد_تعطش_حلب على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرا عن حالة الغضب الشعبي إزاء استخدام المياه كسلاح سياسي ضد المدنيين.

وفي هذا السياق، تواصلت منصة سورية مع المهندس عبد الرزاق العليوي، خبير السدود والموارد المائية، لتوضيح الأبعاد الفنية والاستراتيجية للملف المائي في ريف حلب الشرقي.

المهندس : عبد الرزاق العليوي
الأبعاد الفنية لمحطة البابيري

وأوضح العليوي أن محطة ضخ البابيري تقع في قرية قواص التابعة لناحية مسكنة، وتبلغ طاقتها التصميمية القصوى نحو مئة متر مكعب في الثانية، ما يجعلها المأخذ الرئيسي لمياه الري في محافظة حلب، فضلا عن دورها الحيوي في تغذية منظومة مياه الشرب.

وتعتمد على هذه المحطة مساحات واسعة من الريف الحلبي الشرقي، بالإضافة إلى أجزاء من الريفين الشمالي والجنوبي، سواء لأغراض الري الزراعي أو تأمين مياه الشرب.

العلاقة بين محطتي البابيري والخفسة

وأضاف أن محطة ضخ الخفسة، المعروفة أيضا باسم الحبوبة، وهي محطة الشرب الرئيسية لمدينة حلب، تقع على بعد نحو سبعة كيلومترات فقط من محطة البابيري، مشيرا إلى أن المحطتين معا تقعان على بحيرة سد الفرات ضمن ناحية مسكنة، وتشكلان العمود الفقري للأمن المائي لمدينة حلب وريفها.

السيطرة والانعكاسات على الواقع المائي

وبيّن العليوي أن ميليشيا قسد سيطرت على المحطتين عقب سقوط النظام السابق، حيث أعيدت محطة الخفسة إلى الخدمة لاحقا، في حين لا تزال محطة البابيري خارج السيطرة حتى اليوم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الواقع المائي والزراعي في المحافظة، وفاقم من حدة الأزمات المعيشية.

مخاطر إنسانية واقتصادية جسيمة

وأكد أن استمرار تعطيل محطة البابيري أو التحكم بها يمثل استخداما واضحا للمياه كورقة ضغط سياسية، ما يهدد أكثر من أربعة ملايين مواطن بالعطش، ويحرم مساحات زراعية واسعة من مياه الري، مع ما يحمله ذلك من مخاطر إنسانية واقتصادية وغذائية جسيمة.

وشدد على ضرورة تحييد المنشآت المائية عن الصراعات العسكرية والسياسية، وضمان إدارتها وفق أسس إنسانية ومهنية، باعتبار المياه حقا أساسيا لا يجوز التلاعب به تحت أي ذريعة.

البعد الإنساني والسياسي للأزمة

ويعيد هذا التصعيد المائي إلى الواجهة مسألة استخدام البنى التحتية الحيوية كسلاح في الصراع، في وقت يدفع فيه المدنيون وحدهم ثمن هذه السياسات، وسط صمت دولي مقلق تجاه انتهاكات متكررة تطال حق السوريين في الماء والحياة.