الحسكة على صفيح التغيير الديمغرافي:
مليشيا قسد تعيد رسم الأحياء بالقوة والمال

فريق التحرير :منصة سورية

تشهد مدينة الحسكة في الآونة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في عمليات الاستحواذ المنظم على المنازل والعقارات داخل أحياء ذات غالبية عربية في حي المفتي ومحيط سوق الأحد ضمن الحي نفسه، إضافة إلى أحياء عربية أخرى في المدينة، وسط اتهامات مباشرة لقيادات من حزب العمال الكردستاني ومليشيا قسد بالوقوف خلف هذه التحركات.

عمليات شراء منظمة وضغوط متعددة

وبحسب معلومات متقاطعة من سكان محليين وشهود عيان، فإن مجموعات مرتبطة بقيادات من حزب العمال الكردستاني وعناصر من مليشيا قسد تعمل على شراء منازل الأهالي العرب بأساليب متعددة تبدأ بالإغراء المالي، وترتفع إلى مستويات من الضغط والتهديد غير المباشر، وصولًا إلى إجبار بعض العائلات على البيع، خاصة في الحالات التي تكون فيها المنازل فارغة أو أصحابها خارج المنطقة نتيجة النزوح أو الظروف المعيشية الصعبة.

إعادة رسم الخريطة السكانية

تشير المعطيات إلى أن هذه العمليات لا تجري بشكل فردي أو عشوائي، بل ضمن مسار منظم يستهدف إعادة تشكيل الخريطة السكانية في أحياء محددة، حيث يتم بعد الاستحواذ على العقارات إسكان عائلات من الدروز والعلويين إضافة إلى عوائل عناصر حزب العمال الكردستاني القادمين من جبال جنوب تركيا، فضلًا عن عائلات مرتبطة ببقايا فلول النظام البائد ممن جرى احتواؤهم أمنيًا وعسكريًا ضمن تشكيلات تدور في فلك مليشيا قسد

سياسة تغيير ديمغرافي ممنهجة

ويرى مراقبون محليون أن ما يجري يتجاوز كونه نشاطًا عقاريًا ليصل إلى سياسة تغيير ديمغرافي ممنهجة تقودها مليشيا قسد بقيادة عناصر وقيادات من حزب العمال الكردستاني، مستغلة حالة الانفلات الأمني وغياب أي مرجعية قانونية مستقلة تحمي حقوق الملكية للسكان الأصليين.

الضغوط الأمنية والبيئة الطاردة

ويؤكد سكان من حي المفتي أن الضغوط لا تقتصر على البيع فقط، بل تمتد إلى التضييق الأمني وخلق بيئة طاردة عبر الاستدعاءات المتكررة والحواجز المفاجئة والتدخل في تفاصيل الحياة اليومية، ما يدفع بعض العائلات إلى القبول بالبيع كخيار أقل كلفة مقارنة بالبقاء تحت الضغط المستمر.

شراء عبر وسطاء محليين

كما تفيد مصادر أهلية بأن الأسعار المعروضة لشراء المنازل لا تعكس قيمتها الحقيقية، وأن عمليات الشراء تتم عبر وسطاء محليين مرتبطين بمليشيا قسد لتجنب الظهور العلني للجهات المشرفة على هذه الصفقات، ما يعكس مستوى من التنظيم والتخفي في إدارة هذا الملف.

مخاطر على النسيج الاجتماعي

وتحذر فعاليات اجتماعية في الحسكة من أن استمرار هذه السياسات يهدد النسيج الاجتماعي للمدينة ويعمق الانقسام بين مكوناتها العربية والكردية والسريانية، ويؤسس لاحتقانات مستقبلية يصعب احتواؤها، خاصة في ظل غياب أي ضمانات لحقوق السكان الأصليين أو آليات شفافة لإدارة ملف الأملاك.

مطالب الأهالي بوقف الانتهاكات

وفي ظل هذا الواقع، يطالب أهالي الأحياء المتضررة بوقف فوري لعمليات الاستحواذ القسري وفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المتعلقة بحقوق الملكية، وإعادة الاعتبار للقانون كمرجعية وحيدة لتنظيم الشأن العقاري بعيدًا عن سطوة السلاح والنفوذ الأمني، مؤكدين أن ما يجري اليوم في الحسكة ليس إلا حلقة جديدة في مسار تغيير ديمغرافي يُفرض بالقوة ويهدد مستقبل المدينة وأهلها.