المرأة السورية… استعادة المكانة لا طلب الامتياز

في كل مرة يُطرح فيها الحديث عن دور المرأة السورية، يُختصر النقاش غالباً بكلمة واحدة: “التمكين”.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

المرأة السورية لا تخوض معركة للحصول على امتياز إضافي، ولا تسعى لمزاحمة أحد على دوره الطبيعي. المسألة ببساطة هي استعادة مكانة كانت دائماً جزءاً أصيلاً من تكوين المجتمع السوري.

ما تغيّر خلال السنوات الماضية لم يكن قدرات المرأة، بل الظروف التي قيّدتها وأبعدتها عن مساحات القرار والعمل العام.
واليوم، في لحظة إعادة بناء سوريا، يصبح حضورها ضرورة لا خياراً.

ليست قضية تمكين… بل قضية عدالة

العدالة تعني أن تُمنح الكفاءة فرصتها، بغض النظر عن النوع الاجتماعي.
المرأة السورية أثبتت، في أصعب الظروف، قدرتها على الصمود، والعمل، وتحمل المسؤولية. أدارت بيوتاً في أوقات الانهيار، دعمت أسرها اقتصادياً، عملت في التعليم والصحة والإغاثة، ووقفت في الصفوف الأولى للمجتمع عندما غاب الاستقرار.
الحديث اليوم ليس عن منحها مساحة استثنائية، بل عن إزالة العوائق التي تمنعها من ممارسة دورها الطبيعي.

من البيت إلى القرار… المسافة التي يجب أن تختفي

لا أحد ينكر أهمية دور المرأة داخل الأسرة، لكن اختزالها في هذا الإطار فقط يظلم المجتمع قبل أن يظلمها.

المرأة يمكن أن تكون:

  • طبيبة تقود فريقاً طبياً

  • مديرة مدرسة تصنع جيلاً كاملاً

  • مهندسة تخطط لمشاريع تنموية

  • مسؤولة إدارية تدير مؤسسة

  • إعلامية تؤثر في الرأي العام

  • صاحبة مشروع تدعم اقتصاد أسرتها وبيئتها

هذه الأدوار ليست استثنائية.
هي أدوار طبيعية في أي مجتمع يسعى للتوازن.

حين تُمنح الثقة… تتغير المعادلة

المجتمعات لا تنهض بالشعارات، بل بالثقة.

عندما تُمنح المرأة الثقة في العمل، تُثبت كفاءتها.
عندما تُشارك في القرار، تضيف بعداً اجتماعياً وإنسانياً ضرورياً.
عندما تُعامل كشريك حقيقي، ينعكس ذلك استقراراً على الأسرة والمجتمع معاً.

المرأة بطبيعتها تميل إلى الإدارة الهادئة، المتابعة الدقيقة، والاهتمام بالتفاصيل. وهذه صفات جوهرية في مرحلة تحتاج إلى إعادة تنظيم وبناء مؤسسات قوية.

وطنٌ بلا نسائه… وطنٌ ناقص

أي مشروع لبناء سوريا المستقبل لا يمكن أن ينجح إذا اعتمد على نصف طاقته البشرية فقط.

دعم المرأة اليوم يعني:

  • فرص عمل عادلة
  • بيئة قانونية تحمي حقوقها
  • تمثيل حقيقي في المؤسسات
  • تغيير نظرة اجتماعية تقليدية تحدّ من حضورها

عندما تكون المرأة قوية، لا يضعف الرجل.
بل تقوى الأسرة، ويستقر المجتمع، ويتوازن القرار.

المرأة السورية لا تطلب معركة، ولا تبحث عن صراع.

هي تطلب شراكة عادلة، ومساحة طبيعية، واعترافاً بكفاءتها.

في مرحلة إعادة البناء، نحتاج إلى عقلين لا عقل واحد،
إلى صوتين لا صوت واحد،
إلى شراكة كاملة لا نصف شراكة.

سوريا التي نحلم بها لن تُبنى إلا بتكامل أدوار أبنائها وبناتها معاً.
فالنهضة لا تصنعها جهة واحدة، بل يصنعها مجتمع كامل يؤمن بقدرات جميع أفراده.